ابن الوزان الزياتي
60
وصف افريقيا
تعتبر امتدادا لصحاري طرابلس . وكان من النادر أن يأتوا إلى بلاد البربر التي لم يكن لهم فيها أي نفوذ وما كانت تنسب إليهم فيها أية مقاطعة . وهكذا يظلون على الدوام في الصحراء مع إبلهم . وعدد القادرين منهم على ممارسة الحرب يبلغ 90000 معظمهم من المشاة « 103 » . وتسكن عشيرة سعيد نفس صحاري ليبيا « 104 » ويرتبطون بعلاقات صداقة وتجارة مع مملكة ورقلة . ويملكون عددا لا يحصى من الماشية ويصدرون اللحوم لكل المدن والقرى القريبة من صحاريهم ، ويكون ذلك في الصيف ، لأنهم لا يغادرون الصحراء في الشتاء . ويقاربون 150000 من حيث العدد ولكنهم لا يملكون سوى القليل من الجياد . وتسكن دلّج عدة مناطق . والقسم الأعظم منهم يعيش على تخوم قيصرية ومملكة بجاية « 105 » . ويتلقى هؤلاء العرب معونات من الأمراء والمجاورين . ويسكن أصغر جزء منهم سهل آدخسن « 106 » على تخوم موريتانيا مع جبال الأطلس . ويدفع هؤلاء الضريبة لملك فاس . وتسكن المنتفق سهول آزغار . ويطلق عليهم اليوم اسم الخلوط « 107 » وهم يدفعون الضريبة أيضا لملك فاس ويستطيعون تعبئة 8000 فارس مجهزين تجهيزا جيدا جدا . وتسكن صبيح ، وأقصد أعظمهم أهمية وأرفعهم قدرا ، بجوار تخوم مملكة الجزائر ويتلقون مساعدات من ملك تلمسان . ولهم في نوميديا بضع مناطق خاضعة لهم . ولا يقل عدد فرسانهم كثيرا عن 3000 فارس ، وهم شجعان للغاية عند الصدام . ولهؤلاء العرب أيضا عادة الانسحاب شتاء نحو الصحراء لأنهم يملكون كثيرا من الإبل . ويسكن قسم آخر من صبيح في السهول الواقعة بين سلا ومكناس . ولهؤلاء أغنام وأبقار ويزرعون الأرض ويدفعون كذلك ضريبة لملك فاس ، ويبلغ عدد فرسانهم 4000 فارس مجهزون أحسن جهاز .
--> ( 103 ) لم نتمكن من التعرف على هذه العشيرة الكبيرة في الجنوب الطرابلسي . ( 104 ) أي جنوبي منطقة قسنطينة . ( 105 ) أي جنوب شرق ولاية مدينة الجزائر الحالية . ( 106 ) أي سهل خنيفره الحالي في المملكة المغربية . ( 107 ) ولا يزال قسم منهم في منطقة القصر الكبير بجوار ساحل المحيط .